الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

388

تفسير روح البيان

ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع كما لا يخفى قال في كشف الاسرار لم يكن بين القائها إياه في البحر وبين رده إليها الا مقدار ما يصبر الولد فيه عن الوالدة انتهى وابعد من قال مكث ثماني ليال لا يقبل ثديا فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ اى صرفنا موسى إلى والدته كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها بوصول ولدها إليها : وبالفارسية [ تا روشن شود چشم أو ] وَلا تَحْزَنَ بفراقه وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ اى جميع ما وعده من رده وجعله من المرسلين حَقٌّ لا خلف فيه بمشاهدة بعضه وقياس بعضه عليه وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ آل فرعون لا يَعْلَمُونَ ان وعد اللّه حق فمكث موسى عند أمه إلى أن فطمته وردته إلى فرعون وآسية فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته يربيانه بأيديهما واتخذاه ولدا فبينا هو يلعب يوما بين يدي فرعون وبيده قضيب له يلعب به إذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير من ضربه حتى همّ بقتله فقالت آسية أيها الملك لا تغضب ولا يشقنّ عليك فإنه صبي صغير لا يعقل ضربه ان شئت اجعل في هذا الطست جمرا وذهبا فانظر على أيهما يقبض فامر فرعون بذلك فلما مد موسى يده ليقبض على الذهب قبض الملك المؤكل به على يده فردها إلى الجمرة فقبض عليها موسى فالقاها في فيه ثم قذفها حين وجد حرارتها فقالت آسية لفرعون ألم أقل لك انه لا يعقل شيأ فكف عنه وصدقها وكان امر بقتله ويقال إن العقدة التي كانت في لسان موسى اى قبل النبوة اثر تلك الجمرة التي التقمها ثم زالت بعدها لأنه عليه السلام دعا بقوله ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ) وقد سبق في طه : قال الشيخ العطار قدس سره همچو موسى اين زمان در طشت آتش مانده‌ايم طفل فرعونيم ما كأم ودهان پر اخگرست وهو شكاية من زمانه وأهاليه فان لكل زمان فرعون يمتحن به من هو بمشرب موسى واستعداده ولكن كل محنة فهي مقدمة لراحة كما قال الصائب هر محنتى مقدمهء راحتى بود * شد همزبان حق چو زبان كليم سوخت فلا بد من الصبر فإنه يصير الحامض حلوا * اعلم أن موسى كان ضالة أمه فرده اللّه إليها بحسن اعتمادها على اللّه تعالى وكذا القلب ضالة السالك فلا بد من طلبه وقص اثره فإنه الموعود الشريف الباقي وهو الطفل الذي هو خيلفة اللّه في الأرض ومن عرفه وأحسن بفراقه وألمه هان عليه بذل النقد الخسيس الفاني نسأل اللّه الاستعداد لقبول الفيض وَلَمَّا بَلَغَ موسى أَشُدَّهُ اى قوته وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين واحد على بناء الجمع كما سبق في سورة يوسف وَاسْتَوى الاستواء اعتدال الشيء في ذاته اى اعتدل عقله وكمل بان بلغ أربعين سنة كقوله ( وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) بعد قوله ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) وفي يوسف ( بَلَغَ أَشُدَّهُ ) فحسب لأنه أوحى اليه في صباه حين كونه في البئر وموسى عليه السلام أوحى اليه بعد أربعين سنة كما قال آتَيْناهُ حُكْماً اى نبوة وَعِلْماً بالدين قال الكاشفي [ ذكر انباى نبوت در اثناى اين قضية ] اى مع أنه تعالى استنبأه بعد الهجرة في المراجعة من مدين إلى مصر [ بيان صدق هرد ووعده است كه چنانچه أو را بمادر رسانيديم ونبوت هم داديم ]